الراغب الأصفهاني

282

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الغيبة والنميمة الغيبة أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن يحوج إلى ذكره ، وقد عظم اللّه عز وجل أمرها فقال : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 1 » ، وقال تعالى هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ « 2 » وقال عليه الصلاة والسّلام : « لا يدخل الجنة قتات » « 3 » وروي « النميمة تفطر الصائم وتنقض الوضوء » « 4 » وقل من وجد عائبا إلا كان معيبا ، وقال قتيبة لرجل رآه يغتاب آخر لقد تلمظت بما يعافه الكرام ، وحق الإنسان أن لا يتعودها فإن لها ضراوة ولذلك عير إنسان آخر بالغيبة فقال لو تلمظت بها لما صبرت عنها ، ثم إن من اغتاب اغتيب ، ومن عاب عيب ، فبحثه عن عيوب الناس يحمل الناس على البحث عن عيوبه وكما يجب أن يتحراها بقوله يجب أن يتجنب من سماعها وسماع كل قبيح من الكذب لئلا يعلق وضره ووسخه بفكرته فوضر كل كلمة عوراء لا يمكن تطهير القلب عنه إلا بزمان مديد وعلاج شديد ، وسماع القبيح قد يصير سببا لفساد الكبير المجيد وغواية العالم المستبصر فضلا عن فساد الحدث الغر والناشئ الغمر ، ولذلك قال تعالى في مدح قوم : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « 5 » وقد أجاد من قال :

--> ( 1 ) الحجرات / 12 . ( 2 ) القلم / 11 . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب الأدب / 50 حديث 6056 / فتح الباري / 10 / 472 . ( 4 ) هناك حديث فيه أن الكذب والغيبة والنميمة يفطرن الصائم . قال فيه العراقي في الإحياء : الأزدي في الضعفاء من رواية حايان عن أنس ، وقال أبو حاتم الرازي عنه : هذا كذاب . ( 5 ) الفرقان / 72 .